محمد جواد مغنية

116

في ظلال نهج البلاغة

وأيضا من الجهل أن يشكو الانسان إلى من لا علم له في الدين ، ولا تجربة له في الحياة ، لأنه لا يبطل عقيدة فاسدة ، ولا فكرة خاطئة تمكنت من نفس صاحبها ( انه ليس على الإمام إلا ما حمل من أمر ربه ) أي لا يسأل الراعي أمام اللَّه عن رعيته إلا في خمس ، وهي : 1 - ( الابلاغ في الموعظة ) أي عدم التقصير في الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر . 2 - ( والاجتهاد في النصيحة ) وهي المساواة بين أفراد الرعية ، وحماية مصالحهم المادية والأدبية ، والسير بالجميع إلى حياة أفضل . 3 - ( والإحياء للسنة ) أي الحكم بالمبادىء والقوانين المقررة كتابا وسنة ، لا بالهوى والغرض . 4 - ( وإقامة الحدود على مستحقيها ) لا يدان أي شخص إلا بعد أن تثبت ادانته ، فإذا ثبتت أخذ بها وحده دون غيره من صحبه وأسرته . 5 - ( واصدار السهمان على أهلها ) في القديم كان بيت المال يقسم على الجيش والرعية ، ومع الزمن أصبحت الدولة تنفقه على المصالح العامة كالزراعة والتطبيب والتعليم وما اليه من المصالح التي أنشئت لها وزارات معينة ، وفي عهد الإمام كان بيت المال يقسم على الرعية ، ومعنى قوله : إصدار السهمان على أهلها تقسيم الأموال على مستحقيها . وعن الطبري لما اجتمع الناس لمبايعة الإمام قال لهم : « كنت كارها لأمركم ، فأبيتم إلا أن أكون عليكم ، ألا وانه ليس لي أمر دونكم إلا أن مفاتيح مالكم معي ، وانه ليس لي ان آخذ منه درهما دونكم . . أرضيتم قالوا : نعم . قال : اللهم اشهد عليهم » . وأشير على الإمام ان يعطي للمشاكسين والمعاكسين ليستقيموا له . فقال : أتأمروني ان أطلب النصر بالجور . . واللَّه لو كان المال لي لسويت بينهم ، كيف وانما المال مال اللَّه . ( فبادروا العلم من قبل تصويح نبته ) . خذوا مني العلم قبل ان أفارقكم ، ومثله ما جاء في بعض الخطب : سلوني قبل ان تفقدوني ( ومن قبل ان تشغلوا بأنفسكم ) اي بالمشاحنات والخلافات ( عن مستشار العلم من عند أهله ) أي عن مشورة أهل العلم ، والمعنى اغتنموا فرصة وجودي بينكم قبل ان تفوتكم بموتي ،